منتديات سكيورتي تكريت

منتديات سكيورتي تكريت

منتديات سكيورتي تكريت

المواضيع الأخيرة

» ايميل حاتة توب تطب لايت سي
الخميس نوفمبر 08, 2012 2:24 pm من طرف يزن التكريتي

» اميل مرام البرشلونيه المحمي بشبكه احباب العراق
الجمعة يوليو 20, 2012 12:03 am من طرف أبو جارح

» تعال كلي ليش دة سوي هيج ؟ وعلى اختك المسلمة ؟
الأحد مايو 01, 2011 5:35 am من طرف عاشق المطر

» ساعدوني ارجوكم
الثلاثاء مارس 15, 2011 8:45 pm من طرف حواء المغرب

» لمادا رحلت
الإثنين مارس 14, 2011 10:13 pm من طرف حواء المغرب

» ضع قصيده اذهلتني على الاخوت والاصدقاء
الإثنين مارس 14, 2011 10:11 pm من طرف حواء المغرب

» تحميل مسلسل وادي الذئاب الجزء 5 الحلقة 4 مترجمة
السبت أكتوبر 09, 2010 6:14 am من طرف سكيورتي تكريت.

» اميل بنت صغيرة عمرها 18 من الكرادة
الخميس سبتمبر 02, 2010 4:29 am من طرف طه ياسين محمد

» اميل بنت الرافدين
الأربعاء سبتمبر 01, 2010 5:39 am من طرف عشوق

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 178 مساهمة في هذا المنتدى في 144 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 904 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو ahmedghost فمرحباً به.

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية


    أغار على شمسي أو الحنين إلى الأوطان في شعر المهجريين

    شاطر
    avatar
    سكيورتي تكريت
    مدير عام المنتدى
    مدير عام المنتدى

    عدد المساهمات : 131
    تاريخ التسجيل : 28/03/2010
    العمر : 29
    الموقع : skeuritytakret_net

    أغار على شمسي أو الحنين إلى الأوطان في شعر المهجريين

    مُساهمة  سكيورتي تكريت في الجمعة أبريل 09, 2010 1:35 pm

    أغار على شمسي أوالحنين إلى الأوطان في شعر المهجريينبقلم إبراهيم مشارة إذا كان لمصر فضل السبق في تجديد أدبنا العربي وبعثه في حلة قشيبة، موفور الصحة، تام العافية، فقد كانت أرض الكنانة منذ عصر الفاطميين قبلة العالم العربي الثقافية والدينية، ففيها وجد أدباء الشام الحرية والمناخ الملائم للإبداع والنشاط الخصب ونذكر على سبيل المثال-لا الحصر- جرجي زيدان ويعقوب صروف ومي زيادة وغيرهم ولمطبعة بولاق فضل لا ينكر ومزية لا تجحد في نشر الأدب والثقافة وتعميم نورهما على العالم العربي الخارج لتوه من ظلمات العصور الوسطى، المستفيق من سبات عميق حجب عنه نور العلم وثمرة الفكر وإشعاع الحرية، وكيف يجحد فضل مصر وثلاثة من كبار شعرائها هم الذين أحيوا الشعر العربي؟ ونقصد البارودي وشوقي وحافظ، وثلاثة من كبار كتابها هم الذين بينوا الطريق الصحيح للأدب ووجهوا الناشئة إلى دروب الإبداع حسب المقاييس الفنية؟ ونقصد العقاد وطه حسين وإبرهيم عبد القادر المازني. على أن مصر لم تكن في المضمار فريدة فالشام رديفتها وصنوها في التجديد والإحياء ورسم معالم النهضة الأدبية الحديثة ولعل هذا ماعناه شاعر النيل- حافظ إبرهيم- حين قال:لمصر أم لربوع الشام تنتسـبهنا العلا وهناك المجد والحسبركنان للشرق لازالت ربوعهماقلب الهلال عليهما خافق يجبخدران للضاد لم تهتك ستورهماولا تحول عن مغناهـما الأدبأيرغبان عن الحسنى وبينهـمافي رائعات المعالي ذلك النسب؟فأدباء الشام- سورية ولبنان- لهم في التجديد اليد الطولى وتحديدا أولئك الذين قست عليهم الحياة في وطنهم وشظف عيشهم بعد أن جف الضرع واستعصت سبل الرزق، وتأسن الوضع السياسي بفعل البطش العثماني، فلم يكن أمامهم من باب يطرقونه غير باب الهجرة، ولامن سبيل يلوذون بها غير سبيل الفراق أملا في عيش رغيد وحرية يتعشقونها ومناخ رياحه لواقح وتربته بليلة تستنبت بذور الفكر والأدب. وإنها لمنة نحمدها للأقدار ورب ضارة نافعة، فقد كانت تلك الهجرة فأل خير وبشرى بأدب حي وفكر صحيح وضمير صاح، ولسنا في حاجة إلى أن نذكر بقول شاعرنا أبي تمام:وطول مقام المرء بالحي مخلقلـديباجتيه فـاغتـرب تتجـددفإني رأيت الشمس زيدت محبةإلى الناس أن ليست عليهم بسرمدفهذان البيتان من محفوظاتنا المدرسية أتينا على ذكرهما لمجرد الذكرى – والذكرى تنفع المؤمنين-. وإذا ذكر أدب المهجر تبادر إلى الذهن جماعة الرابطة القلمية في المهجر الشمالي- أمريكا- والعصبة الأندلسية في المهجر الجنوبي- البرازيل والأرجنتين-. وأهل الشام -أحفاد الفنيقيين- معرفون بارتياد البحار واصطياد الشمس والكمون للقمر تجري المغامرة في عروقهم مجرى الدم أو كما قال شاعر النيل عنهم:بأرض "كولمب" أبطال غطارفـةأسد جياع إذا مـاووثبوا وثبوارادوا المناهل في الدنيا ولووجدواإلى المجرة ركبا صاعدا صعدواأو قيل في الشمس للراجين منتجعمدوا لها سببا في الجو وانتدبواسعوا إلى الكسب محمودا وما فتئتأم اللغات بذاك السعي تـكتسبولقد اغتنت أم اللغات بتلك الهجرة الميمونة بالشعر الصافي السلس المنبجس من الوجدان ومن الفكر الحي الصحيح الملقح بالتجارب الغربية حيث الصناعة والعلم والديموقراطية والحرية ودور المرأة الحي الفاعل في المجتمع، وهذا مانجد صداه في أدب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وآل المعلوف وجورج صيدح وأمين مشرق وميشال مغربي وعبد المسيح حداد وجورج صوايا وغيرهم ممن يضيق هذا المقال عن حصرهم. إنما الذي يعنينا في هذا المقال كيف كان الحنين إلى الوطن وإلى الأم وإلى الحبيبة وإلى الشلة وإلى ذكريات العيد، ومرابع زحلة وشواهق صنين ونواعير حماة وخرير بردى سببا في هذا الإبداع الخالد المستل من الوجدان، المكتوب بدم الفؤاد، الممهور بشهقة الروح الفاعلة الخلاقة. إن الانسان حين يهاجر يصاب بالفصام كل حسب استعداداته النفسية وطاقاته الروحية فقد تكونت شخصية المهاجر في وطنه، وتلونت روحه بأطياف الوطن من دين ولغة وعادات وطرائق معيشة بل ومناخ وتضاريس، فجاء فكره انعكاسا لمحيطه، ثم ترك وطنه للأسباب التي ذكرناها آنفا فإذا به فسيلة أو شجرة تزرع في تربة غير تربتها الأولى، إنها عادات جديدة وطرائق حياة مستحدثة وفلسفة في الحياة غير الأولى، والمهاجر مجبر على هضم هذا الموضوع وتقبله لينجح في حياته-المادية على الأقل- ولكنه في الواقع وفي غياهب اللاوعي تكمن عادات ولغة وأسلوب معيشته الأول في الوطن الأم هنا تتجلى المعاناة وتتضخم المأساة، وتتشظى الروح فنجد أشلاءها فيما أنتجه أولئك المهاجرون من شعر ونثر هو الدم والدمع بالنسبة لأصحابه وإكسير البهاء والنقاء لأدبنا الذي غفا في كهف السجع والتورية وشعر المناسبات، وأدب الرسائل الإخوانية المتسمة بالرياء المتسربل بالوقار والكذب المتشح بوشاح الوفاء بالعهد إنها معاناة روحية وجودية وضعت صاحبها بين مطرقة الضرورة وسندان الحبيب الأول(الوطن). على حد قول شاعرنا:كم من منزل في الأرض يألفه الفتىوحنينـه أبدا لأول مـنزلونحن في هذا المقال راصدون أشتاتا من تلك المعاناة المتجلية في الحنين إلى مراتع الصبا وحضن الأم وسماء الوطن فيما أنتجة أدباء المهجرين- الشمالي والجنوبي- لنرى كيف كان التجديد في الشكل حين ذابت الأصباغ وتلاشت المساحيق وفي المضمون حين قبر الرياء الماكر والتقليد الأعجم، والإنصراف عن الحياة وهموم الناس، وتطليق المسؤولية الأخلاقية للأديب في مغالبة الفساد ومصارعة الاستبداد وقهر الرجعية وقهر نرعة الردة إلى عصر المغارة. إن حب الوطن والحنين إليه والوفاء له هو المطهر من الإثم الذي يشعر به الأديب إن أصاب حظا من النجاح المادي والمكانة المرموقة في مجتمعه الجديد، إنه اللاوعي يتخلص من عقدة الذنب التي تسللت إلى نفس الأديب لرهافة حسه ونبل ضميره وصفاء فكره. وهاهو زكي قنصل الأديب السوري الذي ولد بيبرود عام 1917م وهاجرإلى الأرجنتين فهو من جماعة العصبة الأندلسية يحن إلى مراتع الصبا ومرابع اللهو في نضارة الطفولة إقرأ هذا المقطع وتذوق جماله الفني واستشعر شيئا من الأسى وقدر هذا الحنين من الشاعر إلى وطنه: أيها الـعائدون للشام هلانفحة من شمـيم أرض النبوهعلم الله كم صـبونا إليهاواشتهينا تحت الـعريشة غفوهوتحسس ألم الضلوع، وانظر عبرة الشوق تتحدر من المآقي، وقدر مافي هذا القلب من شوق ومن حنين: يـاعائدين إلـى الـربوعقـلبي تحـرق للـرجوعنهنهتـه فـازداد تـحناناوعـربـد في الضـلوعيـاعائدين إلـى الـحمىقلـبي به عـطش وجوعبـالله هـل في الـمركبمتسـع لملـهوف ولـوعوحـزمت أمـتعتي فـياقلب ارتقب يوم الرجـوعوهو يحسن وصف أوجاع الغربة وألم البعاد ومكابدة السهاد واسمعه يقول:ويح الغريب على الأشواك مضجعهوخبزه من عجين الهم والتعبيعيش عن ربعه بالجسم مغترباوقلبه وهواه غير مغتربيستقبل الليل لا تغفو هواجسـهويوقظ الفجر في ليل من الكربيعلل النفس بالرجعى ويخدعهافهل تحقق بالرجعى أمانيه؟أما نعمة قازان المولود في لبنان عام 1908م والذي استقر في البرازيل وكان من جماعة " العصبة الأندلسية فهو كصاحبه يذكر التحنان ويقاسي وجع الغربة ويتعشق عهد الطفولة ويتمنى لو تطأ قدمه أرض وطنه لبنان: بـلادي أأستـطيـع نـكراهاإذن فاقلعوا الحب من بزرتيولـبـنان أمـي بـه حفنـةسقـتك السـموات يـاحفنتيوأهلـي ومـا أقـول بـأهليومـاذا أقـول بمـحبوبـتي؟أقـول بـقاع الـدنيا حـلوةوأحـلى بـقاع الـدنيا بقعتيوكـنت مـع الله فـي قريتيفصـرت بـلا الله في غربتيوكـنت غـنيا مـع الـقـلةفصرت فقيـرا مـع الكـثرةولولا الحبيب وعودي الرطيبرماني اللهيب إلـى الشـهوةولـولا الـرجاء بعـود الرجاقـذفت بنفسي إلـى الـهوةوفي شعر هذا الشاعر بعض الركاكة اللغوية والفقر الفني كقوله. وفي شعر المهجريين وأدبهم بعض الإسفاف والكثير من ركاكة التعبير والخروج عن قواعد اللغة-على غير علم وبصيرة- وهو ما أخذه عميد الأدب العربي الدكتور -طه حسين- على كبيرهم الذي علمهم السحر إيليا أبي ماضي، ولكن يشفع لهم أنهم لم يتخرجوا من جامعة ولاترددوا على حلقات اللغة والأدب، وزد على ذلك حياتهم خارج أوطانهم يتكلمون بغير لغتهم وحسب المرء أن ينتج شيئا من هذا الشعر السلس الراقي ولسانه تعود على الكلام بغير لغته الشعرية. إنما هي الموهبة والسليقة والكد الشخصي والعصامية والتعلق باللغة العربية والقدرة على قرض الشعر والاسترسال في النثر كانت العوامل الداخلية زد عليها هم الغربة ونكدها وحال الشرق وسباته هي التي حدت بهؤلاء إلى البروز في فن القول شعرا ونثرا. وهاهو الشاعر حسني غراب الحمصي المولود عام 1899م يتحدث عن وطنه أجمل حديث كأنه كلام منتزع من سويداء القلب ومن بؤبؤ العين:أبعد حمص لنا دمع يراق علىمنازل أم بنا من حادثات هلع؟دار نـحن إليـها كلـما ذكرتكـأنما هـي من أكبادنا قطعوملـعب للصبا نـأسى لـفرقتهكـأنه من سواد العين منتزعوهذا شاعر آخر من فتوح كسروان اللبنانية شكر الله الجر والمقيم بالبرازيل والعضو في العصبة الأندلسية لايخفي تحنانه ولله ما أحلى ذكره لكلمتي الشيح والعرار وهما موحيتان بخصائص الريف الشامي وبلاد العرب عامة اقرأ معي قوله:ذكـر الأرز بعـد شط مزارهأي جـرح يسيل من تذكارهليس أشهى علـى القلوب وأندىمـن شذا شيحه ونفح عرارهواقرأ معي هذا البيت الذي يذيب القلب ويقطع الكبد تحسرا فلئن يئس الشاعر من الأوبة إلى بلده فرجاؤه الوحيد أن يدفن في أرضه: إن حـرمنا من نعمة العيش فيهما حرمنا من مرقد في جوارهأما قصة هجرته ومالاقى في سبيلها من لجاج النفس وشك الضمير وتردد العقل فقد وصفها أبدع وصف نكتفي منها بهذا المقطع:ركـبنا من اليم طودايقل الـعـباد فـكل إلـى رغبـتهفـياله مـن مشـهد للـوداعيـذيب الـحديد على قسوتهفـأم تـضم إلـى قـلـبـهاوحـيدا يـسير لأمـنيتـهوأخ يكـفكف دمـع أخـتـهوزوج يـرفه عن زوجتـهفياليت شعري أيحظى المهاجرفيما يـرجيه مـن هـجرتهوياليت شـعري أيلقىالمسافريـوما سبيـلا إلـى أوبته؟أم أن اللـيالـي تـزري بـهفتذرو الفتى الحر في تربته؟فـلا أم تبـكي علـى قـبرهولا أخت تسقي ثرى حفرته؟وأما نعمة الحاج من غرزوز بلبنان والمقيم بالولايات المتحدة فيزيد على أصحابه السابقين في ذكر الحنين والوفاء للأهل والوطن هم الصحوة والبعث والتجديد في الحياة العربية أدبا وفكرا وأسلوب معاش:مـا نـسـينا ويشـهد الله أنـانـحن بـالروح حيث كـناإن بـعدنـا وإن قـربنا فلبنـان سنـاه يشع فينـا ومـنانـحن في الأرض أنجم ونسورحلت الـعاليات برجاووكناهـذه الـنهضة الـحديثة منكمقربت منذ نحن بالأمس بناقـد نـفحنا ببوقـها وأثـرنـانارها والعيون إذ ذاك وسنىأيـقظتكم مـن الـكرى فهبتموأجـدتم تجديدها فهي أسنىوازدهـى العمران والعلم والفنتـراه الـعيون أكمل حسناأما شفيق المعلوف شقيق فوزي المعلوف الزحلاوي والمولود عام 1905م والمستقر في البرازيل ففي قصيدته "بين شاطئين" استهلال لموضوع الحنين بالحديث عن الوداع والعبرات وخفق الفؤاد:ذراع مـلاق إثر كـف مودعتلوحان لي كلتاهما خلف مدمعيمناديل من ودعت يخفقن فوقهمفـلا ترهقيهم يـاسفين واقلـعيبـعدن فـغشاهن مـعي كأننيأراهن من خلف الزجاج المصدعويزيد في هذه القصيدة وصفه لانبهاره بالعمران في أمريكا وبحضارتها:خـليلي بدت جبارة المدن تزدهيبأعظم ماازدانت به الأرض فاخشعأدارت علـى الآفاق مشعل عزهاومدت إلـى الشمس كـف يـوشعوأعلت بروجا في الغمام رؤوسهافما تظفر الحدثـان منـها بـمطمعمـدينة جن جـود الإنـس نحتهابـإزميـل جـبار وحكـمة مـبدعثم اسمعه يقول صادقا عن التحنان والوفاء:أطـل عليكم والمنى تزحم المنىبصدري وأنتم ملء قلبي ومسمعـيلـئن تسألوا مافي الجنوب فإننيحـملت إلـيكم قـلبه خافقا مـعيويختم ذلك كله بالمهمة الموكلة إلى أصحابه في بعث الأدب العربي وإحياء لغته:وإن لـواء نـحن قـمـنا نـهزهخـفوقا على حصن البيان الممنعلـواء ظـفرتم أنـتم بـاكتسابه ونـحن ركزنـاه بـأرفع موضعولا شك أنه يعني بقوله "ظفرتم أنتم" أدباء مصر وهو ما أشرنا إليه في بداية المقال.وأما مسعود سماحة المولود في لبنان عام 1882م والمستقر في أمريكا فإن حنينه لوطنه ووفاءه له أنطقه بهذين البيتين وهما دعوة إلى الثورة ومقاومة الاستبداد اسمعه يخاطب أهل لبنان:مشت القرون وكل شعب قد مشىمـعها وقومك واقفون ونـوملـم تـرتفع كف لـصفعة غاشمفـيهم ولـم يـنطق بتهديد فموأما رشيد أيوب المعروف بالدرويش والمولود في نفس قرية ميخائيل نعيمة "بسكنتا" بلبنان عام 1872م والذي استقر في الولايات المتحدة ففي قصيدته المسافر يذكر المخاطرة والهجرة والآمال: دعتـه الأمـاني فخلى الربوعوصار وفـي الـنفس شيـئ كثيـروفي الصدر بين حنايا الضلوعلـنيـل الأمـانـي فـؤاد كـبيـرفـحث المطايا وخاض البحارومـرت لـيـال وكـرت سـنونولم يرجعويعد الشاعر القروي رشيد سليم الخوري المولود ببربارة بلبنان عام 1887م والذي عاش في البرازيل أمتن شعراء الجنوب لغة وأقدرهم على التصرف في القريض وأجودهم في تخير اللفظ الموحي بمرارة الغربة ووحشة الأمل وأمل العودة واقرأ معي هذا المقطع من قصيدة عند الرحيل: نـصحتك يـانفس لا تـطمعيوقلت حذار فلم تسمعـيفـإن كـنت تستسهلين الـوداعكمـا تدعين إذا ودعـي!خـرجت أجرك جـر الكسيـحتئنين في صدري الموجعولـما غدونـا بنصف الطريقرجعت وليتك لم ترجعيكفاك اضـطرابا كصدر المحيطقفي حيث أنت ولاتجزعيسأقضي بنفسي حقـوق العـلىوأرجع فانتظري مرجعيوما أجمله من إيحاء حين يذكر تركه لروحه في وطنه الأم وحمل جثته إلى المهجر. ويأتي بعد القروي في متانة اللغة وجودة السبك والتصرف في القول إلياس فرحات من كفرشيما في لبنان والمولود عام 1893م والذي أقام في البرازيل ولعل هذا المقطع هو من أشهر أشعاره تغنى بها المشرق والمغرب عن وحدة العرب:إنـا وإن تـكن الشآم ديـارنافقـلوبـنا للـعرب بـالإجمالنهوى العراق ورافديه وماعلىأرض الجزيرة من حصا ورمالوإذا ذكرت لنا الكـنانة خلتنانـروى بسـائغ نيلـها السلسالبـنا ومـازلنا نشاطر أهـلهامـر الأسـى وحـلاوة الآمالأما جورج صيدح الدمشقي والذي أقام في الأرجنتين فلله ما أحلى حديثه عن حنينه إلى دمشق ووفائه لها وألم البعاد عنها:أنـا وليدك يـا أماه كـم مـلكتذكراك نفسي وكم ناجاك وجدانمنذ افترقنا نعيم الـعيش فـارقنيوالـهم والـغم أشكـال وألوانعهد الشباب وعهد الشام إن مضيافكل ما أعطت الأيـام حرمـانوفي قصيدته "المهاجر" وصف للمعاناة النفسية وتباريح الجوى:كـيف يرتـاح وتذكار الحمىكـلما أقعده الـجهد أقامه؟بـرجه الـعاجي مـن يقطنهإنـه يقطن بالروح خيامـهويبـعث الـمال سلاما للحمىفالحمى بلا مال يأبى السلامهقـل لـمن يحميه فـي غربتهإن مـن أعدائه اللد غـرامهأما مايلاقيه الفذ من ازدراء في وطنه وتقدير في غيره فقد عبر عنه أجمل تعبير:رب أحجار بها الشرق ازدرىأصبحت في حائط الغرب دعامهأما الشاعر المصري الكبير أحمد زكي أبو شادي (1892-1955م) والذي استقر في أمريكا وكان من مؤسسي جماعة أبولو التي جددت في الأدب خاصة الشعر منه وعرفت هذه المدرسة برومنطيقيتها فقد خاطب أمريكا –وطن الحرية-قائلا:لـجأت إلـيك يـاوطنا تغنىبـه الأحـرار واعتز الـنشيدفـإنك منبري الحـر المرجىوبدء نهاري بل عـمر جـديدوقد كان نزوح أحمد زكي أبي شادي إلى أمريكا هروبا من استشراء الفساد وتعفن الوضع السياسي وانعدام الحرية ولكنه في غربته في العالم الجديد يحن إلى وطنه فاسمعه يقول:بكى الربيع طروب في مباهجـهوقد بكيت أنا حبـي وأوطانـيأنا الغريب وروحي شاركت بدنيهذا العذاب بأشواقي وأحزانـيلي في ثرى مصر دمع نائح ودمأذيب من مهجتي اللهفى ونيرانيتركته مثل غرس الحب ما ذبلتأزهاره أو أغـاثت روح لهفانأشمها في اغترابي حين تلذعنيذكرى الشباب وذكرى عمري الفانيواسمع معي ميشال مغربي المغترب في ساوباولو يتأسف على عمره الضائع هدرا في بلاد الغربة وينصح شباب العرب بالبقاء في أوطانهم:وأناالذي باع الشبيبـة خاسرابجلاده وجهاده المتوالـيأثر النضال على الجبين ترونهما الاغتراب سوى حياة نضالشطر المهاجر لاتولوا أوجهاكالخاسرين ربوعهم أمثالـيأوطانكم أولى بكم و بسعيكموبما ملكتم من كريم خصالولأنتمو أولى بطيب هوائهاوجمالها المزري بكل جمالويأتي إيليا أبو ماضي المولود بقرية "المحيدثة" بلبنان عام 1889م والذي استقر بأمريكا وكان من الأعضاء المؤسسين للرابطة القلمية في طليعة الشعراء الذين تغنوا بالأوطان ووصفوا الحنين إليها ولوعة البعد عن الخلان، واستذكروا عهد الصبا واقرأ معي هذا المقطع يخاطب لبنان ويناجيه:وطـن النجوم أنا هنـاحـدق أتذكر من أنا ؟أنـا ذلك الـولد الـذيدنيـاه كـانت هـاهناأنا مـن مـياهك قطرةفاضت جداول من سناكم عانقت روحي رباكوصـفقت في المنحنىوما أجمل قوله لوطنه لبنان يعتذر له فيه عن البعد عنه ويتعلل لذلك بركوب الأخطار والطموح إلى المعالي والنزوع إلى الأمجاد:لبنان لا تعدل بنيك إذا همركبوا إلى العلياء كل سفينلم يهجروك ملالة لكنهمخلقوا لصيد اللؤلؤ المكنونلما ولدتهم نسورا حلقوالا يقنعون من العلا بالدونإذا فقد كانت الغربة وتباريحها مهمازا للقريحة وجناحا للتحليق في سماء الخلق الفني وقد استفاد أدبنا العربي من هذه الغربة فتجدد وجهه وازدان بهاء ورونقا، وأصبح الشعر على يد هذا اللفيف من الشعراء تعبيرا عن الوجدان، ووصفا لخلجات النفس وخفقات الفؤاد، بلغة صافية رقراقة متخلصة من أصباغ التكلف وطلاء التصنع، متعالية عن الحذلقة البيانية والبهلوانية الانشائية، وفي هذا الأدب كثير من السقطات وسفاسف القول ولكنها لا تلغي أهمية هذا الأدب بل تجعل أدباءه في الطليعة، مع أدباء المشرق الذين تعاونوا يدا بيد ويراعا بيراع وتزاوجت خفقات قلب بقلب، وخلجات نفس بنفس، وطموح روح بروح على إخراج أدبنا من سبات الكهوف ونفض غبار القرون الوسطى عن حروفه حتى يصير كآداب الدنيا، أدب الحياة بما فيها من صخب ونشاط وهم وترح وفرح وماشئت من أطياف الحياة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 7:23 pm